مذكرات

مذكرات (1) “عارف أنا نفسي في ايه”؟

 [بصيغةPDF

   في الوقت الذي ينزوي باختياره عن كل الوجوه؛ يفتش في كل الوجوه.! تلك التفاصيل الصغيرة باتت معراجا لأكبر المعاني لديه.

   صلاة العشاء أضحت ذاتَ مذاقٍ خاص؛ فعقبها فورا يبدأ ركضه شبه اليومي؛ تارة في نادي رياضي وتارة في منتزهات رياضية يرتادها الناس؛ وفي كل أسبوع ينتقل من بقعة إلى بقعة في نواحي أرض الحجاز حيث مسقط رأسه الذي لم يسقط بعد!.

   قسماتُ الأرض التي يدكها بقدميه في رياضته، تثير شفقته من نفسه؛ لكأنها تقول له: من أنت يا هذا، حتى  تلطمني بقدميك؟ فقريبا سيكون جسدك هذا في حضني! حتى لو كان عصير الأناناس صديقا لك!.

   أن تمتطي صهوة الأرض ركضا والفنانة “ذكرى” تهمس في أذنيك “عارف أنا نفسي في ايه” حالة تستدعي السؤال الجوهري بهذه الصيغة (هل أنا عارف نفسي في ايه؟ ).

    فجأة تخف سرعة ركضك عند التفكير في ذات السؤال بحثا عن جواب. أعتقد أن كثيرا ممن عايشتهم في حياتي-حتى اللحظة- لا يعرفون بالضبط ماذا يريدون؟!. يعني “مش عارفين نفسهم في ايه”!

   الحياة لا تتسع لإرادة كل شيء، وفي الوقت نفسه ستصبح عبثا وعبئا ثقيلا حينما لا يكون فيها ما نريد؛ سواء عرفنا ما نريد أم لم نعرفه تحديدا. ويبقى لب المسير إلى المصير هو سؤال: كيف أمسك بزمام الوجهة في الحياة؟ ذاك هو السؤال الذي يجب أن أكافح بيومي خلاله.

   الوجهة في الحياة تتطلب تقنيات العناية بالذات، كلا لا جزءا؛ وما هذا الركض إلا تقنية عنائية بالذات من أجل أن تحقق الذات عبورها المتزن مع متلازماتها الوجودية الثلاثية؛ عقلا وروحا وجسدا.

س/ “عارف أنا نفسي في ايه”؟.
ج/ أعد نفسي وأعدكم بــ المحاولة!.

آن الأوان للركض.!

____________
*مصدر صورة المقال(هنا).

مشاركة هذه التدوينة
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Print this page
Print
تقييم المقالة
1 (5 تقييمات, المعدّل: 4.40 من 5)
Loading...

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني