قراءات

الفكر الإداري: تَحديات الإدَارة فِي القَرن الحادي والعِشْرِين

[بصيغة PDF هنا] 

* انـبِـلاَجَـة:

«الإدارة ليست مُجرد عِلم واختصاص، بل هي تطبيق حضاري، لها قِيمُهَا ومُعتقداتها ومُعداتها ولُغتها الخاصة[1]».(بـيتر دركـر Drucker Peter F 2005-1919).                                                      

                فِي واحد من أهم كتبه الأخيرة[تـَحَدِّيـَات الإدَارة فِي القَرنِ الوَاحِد والعِشرِين][2]Management Challenges for the 21st Centur يستغوِرُ فَيلَسُوف الإدَارِيَّات الأمريكي المعروف بـيتر دركـر[3] Drucker Peter F 1919م-تـ 2005م؛ وبطريقتهِ الواضحة والعميقة أهم القضايا الراهنة[4]والـمُستَشْرَفَة في مستقبل علم الإدارة العامة الحديث. حيث يستنطق المستقبليات الإدارية المليئة بالتحديات. مستقبل المنظمات والقادة الإداريـين في القرن الواحد والعشرين، ويحيلنا إلى إستراتيجيات لطرح حلول ممكنة تمكن من التعامل مع ما يُتوقع من تحديات.

               يبدأ المؤلف كتابه-وكذلك كل فصل- بـالتأسيس لفهم التحديات الإدارية المستقبلية: كيف هو ماضينا؟ كيف تشكل حاضرنا؟ كيف نواجه مستقبلنا؟

               إنها أسئلة تتطلب وعيًا استمهائيًا بـظاهراتية اللحظة الإدارية وعيها ضمن نسيج وحَرَاك مُجتمعي عالمي، وعيٌ مُركَّبٌ من الإيمان بأثر العالمي في المحلي وعلاقة المحلي بالعالمي علاقة الجزء المؤشر على الكل في «عالَم مزدحم». إنه سعي حثيث لفهم محراكات الفعل الناجع للنجاح في عالم ملؤه الطفرات السريعة لإحداث الفروق الكبيرة، وللقيام “السريع”في عالم المال والأعمال في كل نواحي الاقتصاديات والإداريات.

            فـ حوز الموارد في هذا العالم لم يعد هو المهم، كيف تُدار الموارد هو الأهم!لأن هذا الثاني يمكن مؤسسات العمل بكافة نشاطاتها من الإمساك بزمام «إدارة الإدارة» على المدى البعيد، وتلافي أكبر قدر من الأخطار على المدى الأبعد/الإستراتيجي.

 

1·  تحدي النماذج الحديثة للإدارة:

1.1   لماذا تعد الافتراضات مهمة؟

            “بالنسبة لحقل ذي صبغة اجتماعية/تطبيقية كحقل علم الإدارة، فإن الافتراضات(=المواضعات والنماذج العلمية التي تحدد مرتكزات الحقل) تعد بشكل عملي على درجة كبيرة من الأهمية، يضاهي نماذج العلوم الطبيعية: لأن العلوم الطبيعية تتعامل مع سلوك الأشياء المدركة بالحواس أساسا وبصورة على قدر كبير من الصلابة. لكن العلوم الاجتماعية/التطبيقية ومنها الإدارة فإنها تتعامل مع سلوك الناس والمؤسسات الاجتماعية الإنسانية ذات الطبيعة الزئبقية.

         والأهم من ذلك أن حال العلوم الطبيعية والكون المادي وقوانينه أكثر رصدا من قوانين «الكون الاجتماعي» وهذا يعني أن افتراضات الأمس الاجتماعية بشكل أوضح يمكن أن تكون غير صالحة اليوم بل مضللة[5].

1.2   منأسئلة الإداريات الحديثة والمعاصرة:

         (1) هل علم الإدارة هو إدارة الأعمال؟

        ما إن يتناهي إلى سمع كُتاب علم الإدارة وممارسي علم الإدارة وسواد الناس كلمة”إدارة” إلا فهموها على أنها إدارة الأعمال لا غير -ولا يزال هذا الاعتقاد مستمرا- لكن الأمر لم يعد كذلك “فقد سلم أكثر العلماء خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية أن إدارة الأعمال ما هي إلا نوع أو فرع من فروع حقل الإدارة العامة. كما أن الطب ليس هو علم النساء والتوليد[6]”.

          (2) هل هناك تنظيم إداري واحد صحيح؟

            فرضيات الإدارة هي من سِنخ فرضيات العلوم الاجتماعية التي وُصفت طبيعتها سابقا “فـنموذج الفريق” القائل بأن الفريق هو الافتراض الأساسي الذي تبناه بشكل عملي كل منظري علم الإدارة أصبح من الفرضيات التقليدية؛ فالافتراض الأساسي لوجود تنظيم واحد صحيح ومطلق لم يعد من الممكن الاحتفاظ به والدفاع عنه. الصواب هو أن نعرف ما هي المهام التي تتناسب مع كل تنظيم؟ وما هو الواجب فعله؟ فربما يكون الحل لأداء بعض المهام هو استخدام نموذج الفريق”المختلط” التشكيل بدلا من استخدام نموذج “واحد” من هيكلة الفريق وتنظيمه. فالإدارة في حاجة لتتعلم كيف تبحث وتطور وتختبر التنظيم المناسب للعمل[7].

      (3) هل هناك طريقة وحيدة صحيحة لإدارة العاملين؟

           من المرجح أن تصبح “الإنتاجية[8]” هي محور إدارة العاملين تماما كما كان عمل العامل اليدوي هو محور إدارة العاملين منذ مئة عام خلت، وذلك منذ أن أوضح فردريك تايلور(1856- تـ1915م) أن هذا يتطلب افتراضات مختلفة تماما عن العاملين مثل: أن الشخص لا يدير الناس بل المهمة قيادة الناس، والهدف هو تحويل قوة ومعرفة كل فرد إلى عوامل إنتاجية. لذا فقد تصبح نقطة البداية في كل من النظرية والتطبيق هي”الإدارة من أجل الأداء” وليست”إدارة عمل العاملين“. أي أن الإدارة سترتكز على “الشَّـرَاكَة” لتصبح  الإدارة من ثم عبارة عن عملية “تـسويق” وليست أوامـر!. وفي التسويق لا يبادر الشخص بطرح سؤال:”مـاذا تريد؟” بل بطرح السؤال الآتي:”مـاذا يريد الطرف الآخر؟ مـا هي قيمه؟ مـا هي أهدافه؟”[9].

    (4) هل مجال عمل الإدارة محدد قانونيا؟:

         المفهوم التقليدي للإدارة فيما يتعلق بالنظرية والتطبيق يتعامل مع كينونة قانونيةوالسبب في ذلك أن المفهوم التقليدي للإدارة بُني على أساس(=فرضية} سالبة-{) السيطرة والضبط وهمها محددتان قانونيا، فليس للمدير التنفيذي-الذي يدير عملا تجاريا-ومدير المستشفى أن يتجاوزا الحدود القانونية لمؤسساتهم.

          لكن هذا التعريف القانوني للإدارة لم يعد ملائما لإدارة مؤسسة ضخمة. ويرجع الفضل  لليابانيين لابتكارهم<الكيريتـسو Keiretsu> وهو المفهوم الإداري الذي يحتم على الموردين الذين يتعاملون مع المؤسسة التجارية أن يظلوا مرتبطين بعميلهم الرئيس. لكن الكيريستو بني أصلا على فرضية أن الإدارة تعني السيطرة والتحكم. ولم يكن مبنيا على فرضية الشراكة المتساويةبل مبني على خضوع إحدى الجهات للأخرى. وليس التمتع بالاستقلالية، والتساوي في القوة. وعليه فلن تكون السيطرة والتحكم ولا الكيريستو التقليدي مفيدة. أي أن مجال الإدارة سيكون بنحو ما غير قانوني على النحو الذي ذكر. ما يجب هو التركيز على نتائج وأداء منظومة الاقتصاد ككل لتتخذ الإدارة من ثم الاستراتيجية التي تناسبها[10].

     (5) هل مجال عمل الإدارة محدد سياسيا؟

            يرى دركر  أنه لم تعد الإدارة والحدود القومية منسجمين وأنه لم يعد مجال عمل الإدارة محدد سياسيا. وستستمر الحدود القومية لتشكل أهمية كبيرة. إلا أن الافتراض الجديديجب يبنى على أساس: أن الحدود الوطنية مهمة لأنها في الأصل عبارة عن “قـيود”وأن ممارسة الإدارة(ليس في مجال التجارة فقط)يجب بشكل متزايد أن تُعَرَّف عمليا وليس سياسيا[11].

     (6) ميدان الإدارة الباطن أم الظاهر؟

         اهتمام الإدارة ومسؤوليتها التي تتصدى لها يتمثلان في كل شيء يؤثر على أداء المؤسسة ونتائجها، سواء كان ذلك داخليا أو خارجيا، وسواء كان ذلك تحت سيطرة المؤسسة أم خارجا عن سيطرتها تماما.أي أنه يتحتم عليها أن تبدع نفسها بشكل مستمر وتقوم بتصميم قراراتها الداخلية على أساس(=فرضية) أن التغيير هو قاعدة ومعيار رئيس، بدلا من العمل على أساس ردود الفعل والاستجابة الانفعالية فقط[12].

 

2 ·   تحدي الإستراتيجيات وفق الثوابت الجديدة:

2. 1لماذا الإستراتيجية؟:

      ما الذي يمكن أن تبنى عليه الإستراتيجية في عهد يتسم بالتغير السريع والغموض الشامل؟ هل هناك افتراضات تبنى عليها إستراتيجيات المؤسسات؟ بمعنى أوضح: هل هناك أي ثوابت؟

      هناك بالتأكيد خمس ظواهر يمكن اعتبارها ثوابت وهي ليست اقتصادية أساسا وإنما اجتماعية وسياسية في المقام الأول. وهذه الثوابت الخمسة هي:

     (1) انهيار معدل المواليد في العالم المتقدم.

       (2) التحولات في توزيع الدخل المتاح.

       (3) تعريف الأداء.

       (4) التنافس العالمي.

       (5) تزايد التنافر بين العولمة الاقتصادية والانقسام السياسي.

2. 2 فـهم الثوابت:

       (1) انهيار معدل المواليد:

            يرى دركر-وغيره-أن العالم المتقدم يعاني من “شيخوخة سكانية” -مع كونها ليست ظاهرة جديدة-وهي الظاهرة الديموغرافية التي تشغل بال الاقتصاديين والسياسيين وكل شعوب الدول المتقدمة، ويصفها بأنها حالة انجراف نحو الانتحار القومي الجماعي بنهاية القرن الواحد والعشرين، فانهيار معدلات المواليد ليس لها سابق على مر التاريخ، فقد تدنت معدلات المواليد في أوروبا الغربية والوسطى وكذلك اليابان إلى أدنى من النسبة المطلوبة لتكاثر السكان، ويحذر قائلا:”يجب من الآن فصاعدا أن تبنى كل إستراتيجيات المؤسسات في الدول المتقدمة على أساس افتراض نسبة السكان المتدنية، وخاصة نسبة السكان صغار السن والآخذة في الانكماش”[13]. وهناك بعض المؤشرات ستكون واضحة على هذه الأزمة:

 (1) من المتوقع أنه خلال العشرين أو الثلاثين سنة القادمة ستهيمن المشكلات السكانية على سياسات الدول المتقدمة. وعلى ذلك

 (2) سيكون عدم الاستقرار الحكومي هو السائد. وهذا ما ستعنى به إستراتيجية الإدارات في الدول المتقدمة: البدء بدراسة المشكلات السكانية في ظل انهيار معدل المواليد.

         وعلى مستوى المؤشرات الفردية فإن الانكماش في أعداد الشباب والنمو الثابت في عدد كبار السن يجعل إستراتيجيات الدول تأخذ منحى مغاير لبناء مستقبلها: ربما تكون اليابان المثال الأوضح على ذلك، فاليوم هي الدولة الرائدة حتى الآن التي فهمت: أن العنصر الأساسي لقدرة الدولة على الأداء يتركز في حسن تعليم نشئها، وبالتالي يعتبر معلم المرحلة الابتدائية في الواقع هو الجزء المهم في العملية التعليمية، ومن الأهمية بمكان أن يعامل ويحترم ويدفع له وفقا لهذا المفهوم.

       (2)التحولات في توزيع الدخل لمتاح:

             إن التحولات التي تحدث في حصص الدخل المتاح تعتبر في غاية الأهمية، شأنها شأن التحولات في السكان، وأهم أربع قطاعات نامية في القرن العشرين يجب رصد توجهاتها لتكون صلب أعين الإستراتيجية التي توضع هي:

(1)توجه الحكومات(2) توجه الرعاية الصحية (3) توجه التعليم (4) توجه صناعة الترفيه. وهذه التوجهات في القرن العشرين يجب أن نعرف ماذا تعني بالنسبة للقرن الواحد والعشرين. وهذا يتطلب أولا تحديد ما الذي يجعل الصناعة مثلا صناعة نامية أو صناعة ناضجة أو صناعة هابطة: فالصناعة النامية هي التي يكون الطلب على منتجاتها سواء كانت بضائع أم خدمات تنمو بشكل أسرع من الدخل القومي أو السكان أو كليهما. والصناعة الناضجة هي التي يكون فيها الطلب على منتجاتها أو خدماتها ينمو بنفس سرعة نمو كل من الدخل القومي أو السكان أو كليهما. والصناعة الهابطة هي التي يكون فيها الطلب على منتجاتها أو خدماتها ينمو بسرعة أقل من نمو الدخل القومي أو السكان أو كليهما، حتى لو كانت مبيعاتها تواصل نموها. وقد تنقلب الصناعات الناضجة أو الهابطة وتصبح مرة أخرى صناعة نامية وهذه تستطيع أن تخلق المستقبل أيضا إذا ما صعدت[14].

     (3) تـعريـف الأداء:

            طرح جيمس هارينغتون (1611-تـ 1677م) والذي يعتبر أبا الفلسفة السياسية الإنجليزية في كتابه[الأوقيانوس]مفهوم أن”السلطة تعقب الملكية“. إنه الانتقال في الملكية من النبلاء العظماء إلى ملاك الأرض الرئيسيين. وعلى ضوئها يفسر الثورة الإنجليزية التي جاءت في عام (1640م).فقد فسر الأداء السياسي بالتحول السكاني الديموغرافي وظهور الطبقة الوسطى من العمال الميسورين. وعليه فإنه على المؤسسات التفكير بروية عما يعنيه الأداء، فالإستراتيجية بشكل متزايد يجب أن تبنى على المعنى الجديد للأداء[15].

    (4) الـتنافس العـالمي:

         يجب على جميع المؤسسات أن تجعل التنافس العالمي هدفا إستراتيجيا، لذا ما لم تقس نفسها وفق المعايير التي فرضتها المؤسسات الرائدة في مجالها في أي مكان في العالم، وتجعل منها معطيات تنطلق منها نحو فضائها الإبداعي فإنها لن تحافظ على بقائها، ناهيك أن تنجح. فالإدارة دون المقاييس الدولية رفيعة المستوى سيكون مصيرها التقزم تماما، ولعل أفضل مثال على ذلك المكسيك: فقد انتهجت سياسة متأنية على مدى خمسين عاما أي منذ عام (1929م) لبناء اقتصادها المحلي بشكل مستقل عن العالم الخارجي، فمنعت شركاتها من التصدير لكن هذا الأسلوب فشل فشلا ذريعا بل أصبحت المكسيك فيما بعد تعتمد على الاستيراد بشكل متزايد[16].

    (5) تزايد التنافر بين العولمة الاقتصادية والانقسام السياسي:

            المبدأ الخامس والأخير الذي يجب أن تُبنى وفقه الإستراتيجية في ظل فترة تتسم بالتغيير الهيكلي عالميا هو تنامي التنافر المتزايد بين الواقع الاقتصادي والواقع السياسي: فاقتصاد العالم يتجه لاتخاذ الصبغة العالمية بشكل متزايد، والحدود القومية أصبحت تمثل معوقات ومراكز تكلفة. وذلك لأن المال والمعلومات باتت”متخطية للحدود القومية” وتوجد ثلاث مجالات يتشابك بعضها مع بعض: (1)أن هناك عولمة اقتصادية حقيقية(2)أن هناك اقتصاديات إقليمية(3)أن هناك حقائق قومية ومحلية ذات صلة بالاقتصاد. وهذا هو الواقع الذي يجب أن تبنى عليه الإستراتيجية. لأنه من الآن، فصاعدا سيُبنى النمو على الشَّرَاكَات والـأحلاف والدخول في مشاريع مشتركة بدلا من الاندماج والامتلاك والأوامر والسيطرة. أيضا ستبنى الإستراتيجيات على أساس افتراض التأقلم في التقلبات وعدم الاستقرار[17].

  • 3  تحديات قائد التغيير:

3. 1لا يستطيع الفرد وحده إدارة التغيير:

      “لا يستطيع الفرد وحده إدارة التغيير، بل يمكنه فقط أن يقوده” هكذا يقول دركر، لأن قادة التغيير في إدارة القرن الواحد والعشرين مهمتهم الرئيسة هي النظر إلى التغيير باعتباره فرصة سانحة، حيث سيكونون في عملية بحث دؤوب عن هذه الفرص وصناعتها لجعلها فعالة داخل مؤسساتهم وخارجها وهذه المهمة تتطلب الآتي:(1) وضع السياسات المناسبة لصناعة المستقبل(2) إيجاد منهجية منتظمة للبحث عن التغيير وتوقع حدوثه(3) الأسلوب الصحيح لإدخال التغيير داخل المنظمة وخارجها

(4) إيجاد سياسات لتوازن التغيير وضمان استمراريته. وترتكز هذه المتطلبات الأربع على الإجابة عن سؤال: كيف تصبح قائدا للتغيير؟ وما هي سياسات التغيير الكبرى[18]:

3. 2سياسات التغيير:

        (1)التـخلي المنـظم:

             لا يكفي جعل المنظمة منفتحة ومتقبلة أن يجعلك قائدا للتغيير. بل ربما يكون هذا إلهاء عن العمل، ومن أجل أن تكون قائدا للتغيير يتطلب ذلك وضع سياسات لجعل الحاضر قادرا على صناعة المستقبل، فالعمل المختلف يصطدم دائما بصعوبات غير متوقعة.لذلك أول سياسة تغيير يجب أن تعمم على سائر المؤسسة هي عملية التخلي المنظم عن الماضي الروتيني في عمل المؤسسة.ربما تكون الإجابة الصحيحة هي فعل الكثير من الأمر نفسه، لكن يجب فعله بشكل مختلف[19].ثمت مثل طبي قديم يقول: «لا يوجد شيء أصعب وأكثر تكلفة، بل لا طائل منه، أكثر من محاولتك منع جثة من التعفن!»[20].

 

      (2)التـحسين المنتـظم:

               السياسة الثانية لقائد التغيير هي التحسين المنتظم والمستمر وهو ما يسميه اليابانيون

<الكايـزن>. وما من شك أن إدخال التحسينات المستمرة في أي مجال يؤدي في النهاية إلى تحول العملية، وبالتالي إحداث تغيير جوهري[21].

      (3)استـثمار النـجاح:

               السياسة الثالثة لقائد التغيير هي استثمار النجاح فلكي تصبح المؤسسة قائد تغيير يجب أن تركز على الفرص. وإن جاز التعبير يجب أن تقوم بإماتة المشكلات وتشجيع الفرص. إن شركة “سونـي” اليابانية والتي تعتبر من أكبر الشركات المتماسكة والمتناغمة والناجحة على مستوى العالم، بنت كل منتجاتها الإلكترونية الاستهلاكية على منتج لم تكن هي التي ابتكرته: جهاز التسجيل على الشريط، أحد منتجات شركة سوني المبنية على المسجل والذي قاد إلى تصميم منتج آخر …وهكذا نجاح يُستثمر في نجاح ليقود إلى ابتكار جوهري وحقيقي. وكل ذلك من أجل الاستمرارية التي أحد أهم أركانها الشَّرَاكَة[22].

      (4)خـلق الابتكار والتـغيير واغتنام الفرص:

               السياسة الرابعة لقائد التغيير هي وضع سياسة منهجية للابتكار وذلك يعني أن يكون لديها سياسة ابتكار منتظمة لخلق التغيير. فكل شيء يتم تحسينه وتطويره من المهم أن يُختبر على مستوى محدود كعملية استرشاد ذاتي مستمر، لأن ذلك يجعل كل المنظمة تنظر إلى التغيير باعتباره فرصة يجب اغتنامها. إن الابتكار ليس عبارة عن “ومـضة من الـعبقرية” إنه عمل شاق. لذا يجب تنظيمه كجزء طبيعي من قِبَل كل وحدة داخل المؤسسة، وأي مستوى إداري آخر[23].

      (5)نـظام الـمحاسبة:

           السياسة الخامسة والأخيرة لقائد التغيير هي وضع نظام محاسبي وسياسات للميزانية تكون ملاءة للإستراتيجية العامة للمؤسسة، وهذه الميزانية تنقسم إلى قسمين: (1)ميزانية تشغيل تكون من 80 إلى90% (2)وميزانية للمستقبل تتراوح من 10 أو12% من إجمالي الإنفاق الكلي للمؤسسة. قليل من الإنفاق للمستقبل (مثل تطوير العاملين)يؤدي إلى نتائج عالية![24].

  • 4 تحدي المعلومات:

4. 1  ثورة المعلومات الجديدة:

         إن ثورة المعلومات الجديدة آتية لا محالة. إنها ليست ثورة في المعلومات، ولا الآلة، ولا التقنية أو البرمجيات ولا السرعة فحسب، إنها ثورة في الـمفاهيم. وهي ليست حادثة في تـقنية المعلومات: ( Information Technology IT)، أو في إدارة نـظم المعلومات: (SystemsInformationManagement MIS) فثورات المعلومات المفاهيمية الجديدة ستركز على طرح السؤال التالي:“ما معنى المعلومات؟ وما الغرض منها في أعمالنا؟” وليس فقط توفير البيانات المبعثرة. وعليه سيتم التحول –بعد التشبع التقني- خصوصا في مجال التعليم والرعاية الصحية من التقنية(T) في تقنية المعلومات إلى المعلومات(I) بينما تتغير في العمل التجاري[25].

4. 2  استراتيجيات في التعامل مع التحدي المعلوماتي:

         ثورة المعلومات الحالية هي في الواقع ثورة المعلومات الرابعة في التاريخ البشري بعد الثورات الثلاث:(1)الأولى اكتشاف الكتابة (2)والثانية اختراع الكتاب المكتوب(3)والثالثة اختراع آلة الطباعة ومجموعة الحروف المطبعية القابلة للتحريك بين عامي(1450م و 1455م)[26].

        والآن وسائل الإعلام المطبوعة استولت على القنوات الإلكترونية. ويعتبر اليوم أسرع بائع كتب إلكتروني في العالم هو موقع أمـازون دوت كوم Amazon.com. أصبحت الطباعة تستخدم التقنية الإلكترونية قناة لتوزيع المعلومات المطبوعة وغيرها[27].وهذه تحديات تتطلب إستراتيجيات تدرك الراهن المعلوماتي كمورد رئيس لوجودها وقيامها. لكن ما المعلومات ذات الأولوية التي تحتاجها المؤسسات اليقظة؟:

(1)     من محاسبة التكاليف إلى مراقبة النتائج:

أي أن العمل على قاعدة التكلفة على أساس النشاط لا يوفر ضبطا أفضل بكثير للتكلفة فحسب، بل يوفر بشكل متزايد مراقبة النتيجة[28].

(2)   من الخيال القانوني إلى الواقع الاقتصادي:

أصبح من الضروري ضبط منظومة التكلفة الاقتصادية، فحاجة المدراء لا تقتصر على تنظيم إدارة تكلفة المنظومة فقط، بل أيضا كل شيء آخر-خاصة إستراتيجية الشركة وتخطيط المنتج-ككل اقتصادي كامل، بغض النظر عن الحدود القانونية لكل شركة[29].

(3)   معلومات من أكل تكوين الثروة:

تدفع المؤسسات لتكوين الثروات على اختلاف أنواعها، وليس لضبط التكاليف، هذا ما يجب أن يكون واضحا وعليه فإن هذا التشخيص يتطلب أربع أدوات -هي أدوات المدير التنفيذي-:

(أ) مـعلومات أساسية: هي المقاييس المعيارية للتشخيص الإداري.

(ب) مـعلومات الإنتاجية: وهي ما نحتاج إليه من بيانات منظمة عن العوامل الكلية للإنتاجية. وأحدث الأدوات التي استُخدمت للحصول على معلومات الإنتاجية هي “المقارنة المرجعية” لمقارنة أدائك مع أفضل أداء في مجالك.

(ج) مـعلومات الكفاءة: أي المتابعة اليقظة للأداء التنافسي وأداء منافسيك، ويتيح هذا التحليل للأداء إدراكا مبكرا للفرص. فعَالَم الإداريات يحتاج إلى أهم الكفاءات الجوهرية وهي “الابتكار” الذي يؤشر على جودة الأداء.

(د) مـعلومات توزيع الموارد: لا توجد طريقة أفضل لتحسين أداء منظمة من قياس نتائج رأس المال مقابل الوعود والتوقعات. لكن عامل رأس المال هو عامل واحد، لأن العامل الأكثر ندرة في أي منظمة هو: العاملون القادرون على الأداء المحترف.إن هذا الأمر يتطلب ما يسميه دركر “الذكاء التجاري”.

(4) المعلومات التي يحتاج إليها المدراء لعملهم:

     (1) الخطوة الأولى للحصول على المعلومات التي يحتاج إليها المدراء هي الذهاب إلى كل شخص يعملون معه، كل شخص يعتمدون عليه، ويسألهم: (1)ما هي المعلومات التي تريدها مني؟ (2)وما الذي أدين به إليك؟. إنه التفاوض والشراكة والتسويق من أجل الأداء المتميز للمؤسسات.

    (2) الخطوة الثانية في المعلومات التي يحتاج إليها المدراء هي تنظيم المعلومات وإلا فهي ستضل عبارة عن بيانات مبعثرة كما سبق. لكن (1)تنظيم كل المعلومات على أساس الوحدات ذات الأعمال المختلفة(2)والتركيز على الأداء الابتكاري للعمل، يعتبر أمر جوهري لأنه لا يوجد مديران ينظمان نفس المعلومات بنفس الطريقة، ولتكن لك طريقتك الابتكارية في إستراتيجية مؤسستك. لأن الاختبار الحقيقي لنظم المعلومات يكمن في عدم ظهور المفاجآت، لأن المدراء يتكيفون مع الأحداث قبل “تفاقمها”، ويحللونها ويفهمونها ويتعاملون معها بطريقة مناسبة. وهذا يتطلب التوجه نحو الخارج ومعرفة كيف ينظر الآخر إلى المؤسسة؟. يجب عليك (1) التخلص من البيانات التي لا تتصل بالمعلومات التي تحتاجها(2) ومعرفة كيفية تنظيم البيانات وتحليلها وتفسيرها للتركيز على نتائجها في العمل. فهدف المعلومات ليس هو المعرفة. إنه القدرة على اتخاذ الإجراء الصحيح[30].

  • 5  تحديات إنتاجية العامل ذي المعرفة[31]:

5. 1  من العمل اليدوي إلى العمل المعرفي:

         الإسهام الحقيقي للإدارة في القرن العشرين كان الزيادة التي بلغت خمسين ضعفا من إنتاجية العامل اليدوي في مجال التصنيع. والإسهام الأكثر أهمية الذي تحتاج الإدارة لأن تقوم به في القرن الواحد والعشرين بشكل مماثل زيادة إنتاجية عمل المعرفة وعاملها. وستكون الأصول الأكثر قيمة هي: العمال ذوو المعرفة وإنتاجيتهم[32].

       في الحرب العالمية الثانية بُنيت كل الإنجازات الألمانية والأمريكية بشكل قاطع على تطبيق مبادئ تايلور في التدريب. وقد طبق قائد الأركان الألماني بعد الخسارة في الحرب العالمية الثانية “العقلنة”-وهي الإدارة العلمية لتايلور- على عمل الجندي وعلى التدريب العسكري وهيكلته. وقد طُبقت نفس المبادئ في الولايات المتحدة الأمريكية على تدريب القوى العاملة الصناعية بصورة مؤقتة في الحرب العالمية الأولى ثم بصورة شاملة ودائمة إبان الحرب العالمية الثانية. وهذا مكن من تفوق الأمريكيين على الألمان. وهكذا أعطت الإدارة العلمية الولايات المتحدة القدرة للتفوق  على كلٍ من الألمان واليابانيين في أرض المعركة. علما أنه صُمم منهج تايلور العلمي على العمل اليدوي في الصناعة، واليوم لم يعد التحدي جعل العمل اليدوي منتجا وإنما التحدي الرئيس هو جعل العمال ذوي المعرفة منتجين حيث يعتمد مستقبل اقتصاديات الدول المتقدمة ورفاهيتها على ذلك[33].

5. 2  ماذا نعرف عن إنتاجية العامل ذي المعرفة؟:

      تعتبر إنتاجية العامل ذي المعرفة هي أعظم تحديات[34] التي تواجه إدارات القرن الواحد والعشرين. الأمر الذي يفرض عليها أن تعلم العاملين قدرا كبيرا من المعرفة النظرية. هناك ستة عوامل تحدد إنتاجية العامل ذي المعرفة وهي:

         (1)  أنهم يطرحون السؤال التالي: “مـا هي المـهمـة؟”.

         (2)  أنهم يديرون أنفسهم ويتمتعون بالاستقلالية.

         (3)  أن الابتكار المستمر جزء لا يتجزأ من العمل.

         (4)  يتطلب عمل المعرفة (1)استمرارية التعلم (2)واستمرارية التدريس.

         (5)  إنتاجية العامل ذي المعرفة ليست مسألة “كم” للمخرجات بل هي مسألة “جودة” .

         (6)   تتطلب إنتاجية العامل ذي المعرفة اعتباره واحدا من”الأصول” بدلا من اعتباره”تكلفة”[35].

  • 6  تحدي إدارة الـذات:

6. 1  لماذا إدارة الذات؟

      تعتبر الإداريَّـات الذاتية أساس في تجاوز التحدياتالإدارية عموما، فمن المرجح أن يعمر العمال ذوو المعرفة أكثر من المنظمة التي توظفهم! وسوف يتعين عليهم أن يعدوا أنفسهم لأكثر من عمل، وأكثر من مهمة، وأكثر من مهنة. أي أن هناك طلبات جديدة من الفرد. وبالتالي فإن العامل ذي المعرفة سيواجه مطالب لم يعهدها أبدا ويجب عليه أن يتساءل الأسئلة التالية:

6. 2  في أبعاد إدارة الذات:

         (1) من أنا؟ ما مصادر قواي الذاتية؟ وكيف أعمل؟:

             يعتقد معظم الناس أنهم يعرفون الأمور التي يجيدونها، وعادة ما يكونون مخطئين. لأنهم يعرفون ما لا يفلحون فيه أكثر مما يفلحون فيه. يقترح دركر مفهوم“تحليل التغذية المرتدة” عند اتخاذ خطوة رئيسة في الحياة، ويعني بها معرفة جوانب القوة أين تكمن وينتج عن هذا التحليل :(1)التركيز على قدراتك(2)تحسين قدراتك بشكل سريع(3)معرفة جوانب الغطرسة الفكرية التي تسبب لك جهلا تعويقيًا، لأن الكثير من الناس-وخاصة ذوي المعرفة العالية في مجال واحد-يزدرون المعرفة في المجالات الأخرى، أو يعتقدون كونك”ذكيا”يعتبر بديلا من المعرفة.

             لا يكفي أن يكون لدى الناس مهارة من الطراز الأول أو مجال معرفة، بل لابد من الالتفات “للسلوك” لأن الناس الأذكياء-خاصة الأذكياء من الشباب- لا يفهمون في أحيان كثيرة أن السلوك الحسن يعد”زيت التشحيم”بالنسبة لمؤسساتهم. فنحن لدينا عدد لا متناهٍ من النواحي التي لا نملك فيها موهبة ولا مهارة، وما يجب التركيز عليه والقيام بـه هو ما نُحسِنُهُ[36]، والاستمرار في”تـمتينه”  فيما يسمى اليوم بـ”نظـرية التـمتيـن“. وبهذه الطريقة نقوم بتحويل الشخص الكفء إلى نجم! بدل تحويل شخص غير كفء إلى شخص ذي جودة متوسطة.

            يتطلب فهم “من أنا؟”معرفة طبائع الذات من نحو: هل أنا قارئ أم مستمع؟ وما هي الطريقة الخاصة والمناسبة لي في التعلم: لقد ترك بيتهوفن وراءه عددا ضخما من كراسات الرسوم التخطيطية ومع ذلك قال إنه لم ينظر فيها أبدا، وعندما سئل لماذا تحتفظ بها؟ قال: إنني إن لم أكتبها أنساها في الحال!.

            فمن الناس يتعلم بـ(1)الملاحظات (2)أو الاستماع إلى نفسه وهو يتكلم(3)أو عن طريق الكتابة(4) أو عن طريق عمل شيء إلخ..الطرق التي تناسب كل على حدة. بعض الناس يعملون بشكل جيد منفردين، والبعض كعضو في فريق، والبعض كمرؤوسين…وهذا يتطلب منك إدراك”القيم” الذاتية: أي الأخلاقيات التي هي نظام من القيم الواضحة. وهي لا تختلف بشكل كبير من مكان إلى آخر، وما يهم هو أن تنسجم قيم الشخص مع قيم المؤسسة، أي تكون قريبة بالقدر الكافي حتى يتمكنا من “التعايش|التعارف” وإلا فإن الشخص سيصاب بالإحباط. فالقيم هي الاختبار الأخير للشخص[37].

         (2) إلى أي جـهة أنـتمي؟:

              الأقلية الصغيرة يعرفون في وقت مبكر جدا إلى أين ينتمون. لكن معظم الناس، وخاصة ذوي المواهب الفذة، لا يعلمون حقا إلى أين ينتمون حتى يتجاوزوا منتصف العشرينيات من عمرهم: يجب عليهم معرفة”مقدراتهم”أين تكمن؟ وكيف يعملون؟ وما هي قيمهم كما سبق.

         (3) ما إسـهامـي؟:

               عندما نبدأ بالسؤال“ماذا يجب علي أن أسهم به؟”فإن ذلك يعطي قدرا من الحرية. لأن الحرية تعطي الشعور بالمسؤولية. وطرح السؤال”ما هو إسهامي؟” يعني الانتقال من المعرفة إلى الفعل. إنه سؤال يحقق التميز والإبداع.

         (4) تـحمل مسؤولية العلاقة مع الآخرين:

              ثمت عدد قليل جدا من الناس يعملون بأنفسهم ويحققون نتائج بأنفسهم: إنهم القلة من الفنانين، وقلة من العلماء، وقلة من الرياضيين. لكن معظم الناس يعملون مع الآخرين وهذا يقتضي الاهتمام بمسؤولية العلاقة،  الأمر الذي يفرض عليك أن تعرف مقدرات، وأداء، وقيم البشر الذين تعمل معهم.

         (5) التـخطيط للنصف الثاني من الحياة:

               الشرط الأساسي لإدارة النصف الثاني لحياة الشخص-(وهو النصف الذي يبدأ عادة عندما تنتهي الوظيفة التي مارسها الشخص طوال حياته الأولى)-هي البدء في خلق هذه الحياة قبل وقت طويل من بلوغها: وهذا يعني أنه يجب عليه أن يطور “مـهنة مـوازية” في وقت مبكر، ومن أجل أن يكون الشخص قادرا على إدارة ذاته، يتطلب ذلك أن يعد نفسه للشق الثاني من حياته. وقد برع بوب بفورد-وهو رجل أعمال ناجح، وقد تمكن من خلق النصف الثاني من حياته-في تأليف كتب رائدة في التخطيط للنصف الثاني من العمر(1) الأول بعنوان[نـصف الـوقت](2) والثاني بعنوان[خـطة اللـعبة][38].

  وفـي الـختام:

           فإن دركر-بوصفه منظر إداري ضليع- وإن كان ينطلق في رؤاه من فضاء الرأسمالية الأمريكية ونزعتها البرجماتية في وصفه لـ روح التحديات الإدارة في القرن الواحد والعشرين، إلا أنه يمارس بحق نـقدًا إداريـًا تطبيقيا مقارنـًا من أقصى الشرق -(=التجربة الإدارية اليابانية)- إلى أقصى الغرب -(=التجربة الإدارية الأمريكية)-في علم الإدارة والاقتصاديات الدولية، نقدًا يمكن وصفه بالراهن العالمي للبلدان ذات الثروات البشرية الصاعدة والطبيعية المستَهلَكة، ومستقبل مؤسساتها ونشاطاتها التبادلية من حيث: الاستراتيجيات، والجودة، والإنتاجيات، والكفاءة، والأداء، ودور التحول السكاني (الديموغرافيا) صعودًا وهبوطًا في مستقبل شركات ومؤسسات وإدارات المال والأعمال التجاري منها وغير التجاري، ودور العمال أرباب المعرفة النظرية في عالم الأعمال،  وبناء الشخصيات الإدارية لذاتها لتدير إداراتها وتخصصاتها في لعبة الفرص الصغيرة و التحديات الجمعية والفردية الكبيرة: «إن أحد الأمور الأكيدة بالنسبة للدول المتقدمة على الأرجح بالنسبة لكل العالم: أننا نواجه سنوات طويلة من التغييرات العميقة، لم تكن التغييرات بشكل رئيس هي تغييرات اقتصادية. وحتى إنها لم تكن في الأساس تغييرات تقنية، إنها تغييرات في الـسكان، وفي الـسياسة، وفي الـمجتمع، وفي الـفلسـفة، وقبل كل شيء في “الـرؤية العالـمية”. فالنظرية السياسية، والسياسة الاقتصادية وحدهما لا يحتمل أن تكون فاعلة في مثل هذه المرحلة. ولا توجد نظرية اجتماعية لمثل هذه المرحلة من الزمن أيضا. ومن المنتظر أنه فقط عندما تنتهي مثل هذه المرحلة، بعد عقود قادمة، أن يتم تطوير نظريات لشرح ما حدث…فهذه التغييرات غير قابلة للتنبؤ بها، لأن قضايا التحديات هي بين ظهرانينا سلفا، فلا يكون الفرض والتحليل والوصف من قبيل التنبؤات. والذين ينـتـظرون حتى تصبح هذه التحديات قضايا”سـاخـنة” فهم ما من شك أنهم سيتخلفون عن اللحاق بالركب، وربما لن ينهضوا من تخلفهم أبدا. فالسـياسة الوحـيدة المحتمل نجاحها، هي “مـحاولة صـنع المسـتقبل” ولا شك أن محاولة صنع المستقبل تنطوي على مجازفة كبيرة، لكن على الرغم من ذلك تكون هذه المحاولة أقل خطرًا من عدم محاولة صنع المستقبل[39]!».

والله أعلى وأعلم.

=========

  • إحـــالات:

[1]انظر: ريتشاردباسكال، وأنطونيأثوس[فـن الإدارةاليابـانيةترجمة: أنطونيج. أثوس. دارالحمراء للطباعة والنشر،1990م.

[2]•الـكتاب[تـَحَدِّيـَات الإدَارة فِي القَرنِ الوَاحِد والعِشرِين].•الـمؤلف: بيـتر ف. دركـر.•ترجمة: د. إبراهيم علي الملحم.•مراجعة الترجمة: د. مساعد الفريان.•الـناشر: معهد الإدارة العامة-مركز البحوث، الرياض-المملكة العربية السعودية.•الـطبعة الأولى: 1425هـ- 2004م.•عـدد الصفحات:(192).

[3] انظر للمزيد عن المؤلف، ورؤاه الإدارية المهمة في حقل الإدارة وتطبيقاتها: الكتاب الموسع الصادر في: 2005م، بِعُنوان[بيتر دركر مُطَوِّرُ الفِكر الإداري]من تأليف: جون إي.فلاهرتي، وترجمة: مروان أبو جيب، نشر: مكتبة العبيكان السعودية، يقع في: (595)صفحة.

[4]مـعاني الراهـنية الأربعة: 1.الراهن بوصفه زمـانًا 2.والراهن بوصفه شـرًا 3. والراهن بوصفه خطرًا 4. والراهن بوصفه مـرضًا. حسب توزيع معاني مادة]ر.هـ.ن[واشتقاقاتها في اللسان العربي،و تصنيفها تصنيفًا دلاليًا عامًا، كما أوردت د. أمّ الزّين بنشيخة المسكيني، في دراستها الفلسفية[كـانط راهـنا: أو الإنسان في حدود مجرّد العقل]المركز الثّقافي العربي، الدّار البيضاء ـ المغرب، بيروت ـ لبنان، الطّبعة الأولى، 2006م.

[5] م. س (ص: 13-14)بتصرف.

[6]م. س (ص: 15، 17، 18)بتصرف.

[7] م. س (ص: 14، 20-21، 24، 25)بتصرف.

[8] مع تحفظي على مصطلح “إنتاجية” الذي يشير للسوق. فإن حصر الأداء في الإنتاجية بمفهومها العام في الأذهان يعد اختزالا لسعة مداليل العمل الإيجابي فيما يتجاوز “الإنتاج”. أفضل استخدام مصطلح ” الأداء الفاعل” بدلا عن مصطلح “الإنتاجية”.

[9]م. س (ص:29-30، 37)بتصرف.

[10]م. س (ص: 37-41)بتصرف.

[11]م. س (ص: 43-44).بتصرف.

[12]م. س (ص: 46، 45).بتصرف.

[13]م. س (ص: 50-55)بتصرف.

[14] م. س (ص: 61-64)بنحوه.

[15]م. س (ص: 64-67)بتصرف.

[16]م. س (ص: 67-69 )بتصرف.

[17]م. س (ص: 69-74)بتصرف.

[18]م. س (ص:77)بتصرف.

[19] م. س (ص:77-84)بنحوه.

[20] م. س (ص:77).

[21] م. س (ص:84-85)بتصرف.

[22]م. س (ص:85-87، 92، 94)بتصرف. 

[23]م. س (ص:87-88،90)بنحوه.

[24]م. س (ص:91-92)بتصرف.

[25]م. س (ص:99-103)بتصرف.

[26] م. س (ص:103-104)باختصار.

[27]م. س (ص:103-112) باختصار.

[28]م. س (ص:113-114).

[29] م. س (ص:115-116)باختصار.

[30]م. س (ص:117-132)بتصرف.

[31]  مصطلح العامل ذي المعرفة مصطلح قام بسكه دركر في كتابه[عصر الانقطاع]عام 1969م. م.س (ص: 186).

[32] م. س (ص: 135)بتصرف.

[33]م. س (ص:135-140)بتصرف.

[34]يطرح دركر هنا سؤال مهم فيقول: “ماذا تعني الرأسمالية عندما تسيطر المعرفة بدلا من المال؟”.م.س (ص: 155).

[35] م. س (ص:141-156 ) بتصرف.

[36]م. س (ص: 163).

[37]م. س (ص: 159-172)بتصرف.

[38] م. س (ص: 159-187)بتصرف.

[39]م. س (ص: 95، 7)بتصرف يسير.

  • * نشر هذا المقال في(مجلة المعرفة) الصادرة عن وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية، بتاريخ 2010.03.10. 24 /3 /1431 هـ . وقد قامت المجلة بنشره خطأ باسم المترجم وليس باسمي وذلك في موقع المجلة. أما في العدد الورقي فقد تم نشره باسمي وهو الصواب.
مشاركة هذه التدوينة
Email this to someone
email
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Print this page
Print
تقييم المقالة
1 (1 تقييمات, المعدّل: 5.00 من 5)
Loading...
قد يعجبك أيضًا
فَلْسَفَةُ الرُّوُحَانِيَّاتْ: تَـنَـاغُـمُ الطَّبيـعِي والخـُلُـقِي
مقاصد الثـقافة في كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) لمحمود محمد شاكر
فَـلسفةُ الصَّدَاقَـة:”صَاحِبُ القَلمِ الرَّحِيِم” صَارِخًا من”نهر الحياة”

أكتب تعليق

تعليقك*

اسمك *
موقعك الإلكتروني